الشيخ محمد علي التسخيري

8

محاضرات في علوم القرآن

لحركة الانسانية وهو كلمة الحق الباقية عبر العصور وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . « 1 » وهذه سنّة اللّه الجارية في هذه الحياة ، إذ تضمحل كل الحضارات وتضيء حضارة الحق تحت راية « لا اله الّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، عليّ ولي اللّه » ، ويتحقق وعد اللّه لرسله جميعا بالنصر على كل المبطلين بقوله : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ « 2 » . ويتحقق وعده عزّ وجلّ بقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً « 3 » . وقوله تبارك وتعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . « 4 » إنّ القرآن الحكيم يرسم للإنسانية آفاق المستقبل المشرق ، ويدعوا البشر إلى العدالة في توزيع مصادر الثروة ومعادن الخيرات ومناجم الطاقة ، ويحثّ الناس على مقاومة الظلم ومكافحة الشر . من هنا كان القرآن الكريم موضوعا ومحورا لاهتمام أتباعه وأعدائه جميعا . فأتباعه قد عكفوا عليه بالدرس والتحقيق والتدبّر لمعرفة حقائقه والتفيّؤ بظلاله والعمل بأحكامه والغور إلى أعماق بحوره .

--> ( 1 ) الاسراء : 81 . ( 2 ) القصص : 5 . ( 3 ) النور : 55 . ( 4 ) التوبة : 32 .